السرخسي

145

المبسوط

في لساننا صريح بمنزلة الطلاق في لسان العرب وإنما معنى تفسير التخلية بله كردم فينوي في ذلك والحاصل أن كل لفظ لا يستعمل الا مضافا إلى النساء فهو صريح وكل ما يستعمل في النساء وغير النساء فهو بمنزلة الكناية ينوى فيه فقوله بله كردم يستعمل في غير النساء كما يستعمل في النساء فأما قوله هسته أو بهستمت لا يستعمل الا في النساء فيكون صريحا والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ( باب الشهادة في الطلاق ) * ( قال ) رضي الله عنه وإذا شهد شاهدان أنه طلق احدى امرأتيه بعينها وقالا قد سماها لنا لكنا نسيناها فشهادتهما باطلة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى تقبل شهادتهما ويحال بينه وبينهما إذا شهدا بالثلاث حتى يبين المطلقة منهما لان الثابت بشهادتهما كالثابت باقرار الزوج ولو أقر أنه طلق إحداهما بعينها وقال قد نسيتها امر أن لا يقرب واحدة منهما حتى يتذكر وهذا لان الشهادة على الطلاق مقبولة من غير دعوى وإنما تنعدم الدعوى إذا لم يعرفا المطلقة منهما فوجب قبول شهادتهما بقدر ما حفظا من كلام الزوج ولكنا نقول قد أقرا على أنفسهما بالغفلة وبأنهما ضيعا شهادتهما ولان القاضي اما أن يقضى بطلاق إحداهما بغير عينها فيكون هذا قضاء بغير ما شهدا أو يقضى بطلاق إحداهما بعينها ولا يتمكن من ذلك بهذه الشهادة لأنهما لم يعينا وليست إحداهما بأولى من الأخرى فإذا تعذر القضاء بها بطلت الشهادة لأنها لا تكون موجبة بدون القضاء بخلاف اقرار الزوج فإنه موجب بنفسه قبل أن يتصل به القضاء فكان ملزما إياه البيان وان شهدا أنه طلق إحداهما بغير عينها ففي القياس لا تقبل هذه الشهادة أيضا لان المشهود له مجهول وجهالة المشهود له تمنع صحة الشهادة ولكنه استحسن فقال تقبل الشهادة ويجبر على أن يوقع الطلاق على إحداهما لان الجهالة في المشهود له لا تمنع صحة الشهادة لعينها بل لانعدام الدعوى فان الدعوى من المجهول لا تتحقق وهذا لا يوجد في الطلاق فان الشهادة على الطلاق تقبل حسبة من غير دعوى وهما أثبتا بشهادتهما قول الزوج إحداهما طالق فكأن القاضي سمع ذلك من الزوج فيجبره على أن يوقع على إحداهما ( قال ) وإذا قال الرجل فلانة بنت فلان طالق وسمى امرأته ونسيها ثم قال عنيت بذلك امرأة أجنبية على ذلك الاسم والنسب لم يصدق والطلاق واقع على امرأته في